السيد محمد تقي المدرسي
491
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
في رحاب الأحاديث 1 / في أمالي شيخ الطائفة ( قدس ) باسناده إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديث طويل يقول فيه ( عليه السلام ) : . . واعلموا يا عباد الله ان المتقين حازوا عاجل الخير وآجله ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدنيا في آخرتهم ، أباحهم الله في الدنيا ما كفاهم به وأغناهم ، قال الله عز وجل : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( الأعراف 32 ) . سكنوا الدنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، شاركوا أهل الدنيا في دنياهم ، فأكلوا معهم من طيبات ما يأكلون ، وشربوا من طيبات ما يشربون ، ولبسوا من أفضل ما يلبسون ، وسكنوا من أفضل ما يسكنون ، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون ، وركبوا من أفضل ما يركبون ، وأصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا ، وهم غدا جيران الله يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون ، لا ترد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من اللذة ، فإلى هذا يا عباد الله يشتاق اليه من كان له عقل . « 1 »
--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 2 / ص 23 . .